الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
72
حاشية المكاسب
بأنّ الحقّ الكلَّي لا يعقل أن يكون بلا من يقوم به في مرتبة ذاته حتّى يثبت في المرتبة التالية وبدليل ما تركه الميّت قيامه بالورثة قوله قدس سره ولو كان حرمانه من المال لتعبّد شرعيّ هذه والصورة الأولى واحدة وضابطه اختصاص دليل المنع عن الإرث بالمال المتعلَّق للحقّ وعدم شموله للحقّ نفسه فتكون الصّور اثنتين إحداهما صورة وجود شيء من الموانع العامّة كالقتل والكفر ولا إشكال فيها والثّانية وجود شيء من الموانع الخاصّة المختصّة بالمنع عن إرث المال وهي محلّ الكلام ومن أمثلتها استغراق الدّين للتّركة وحرمان الزّوجة من العقار ومجرّد عموم المنع في مثال الدين لسائر الورثة واختصاصه في مثال الزّوجة بالزّوجة لا يوجب عدّ كلّ منهما قسما مستقلا بعد اشتراكهما في مناط الإشكال ثمّ إن منشأ الإشكال هو أن تقوّم حقّ الخيار هل يكون بفتق ملك الشّخص ورتق آخر فلا يعقل خيار إلا أن ينفصل بالفسخ عن ملك الشّخص شيء ويتّصل به شيء آخر ويكون الخيار المجعول للأجنبي مع عدم وجدانه لهذه الخصوصيّة باعتبار نيابة الأجنبي عن الشّخص وتنزيله منزلة النفس حتى كان خياره خيار الشخص نفسه أو لا يكون بذلك بل حقيقة الخيار هو السّلطنة على حلّ العقد وحصول التّراد في العوضين برجوع كلّ إلى محلَّه الأصليّ من غير تقييد محلَّه بشخص صاحب الحقّ ولذا يتصوّر في الأجنبي وهذان الوجهان وجهان للقول بالإرث وعدمه على سبيل الإطلاق وأمّا وجه التفصيل بين الأرض المنتقلة إلى الميّت فترث وبين المنتقلة عنه فلا ترث فهو أنّ ملك الطَّرف المقابل للثمن في صورة انتقال الأرض إلى الميّت ملك متزلزل وفي معرض الانتقال إلى جميع الورثة ومنهم الزوجة ولو بفسخ سائر الورثة فتستحقّ الزّوجة منه شيئا فإذا استحقّت كان لها استيفاء حقّها بالفسخ ولا كذلك في صورة العكس وأمّا وجه عكس هذا التّفصيل فهو أنّ الثمن في صورة الانتقال إلى الميّت ملك للورثة ومنهم الزّوجة على الوجه الَّذي كان للمورث أعني ملكا متزلزلا بخلاف صورة العكس فإنّ الأرض مملوكة لسائر الورثة ما عدا الزّوجة ملكا متزلزلا ولا سلطنة للزّوجة على ما يستحقّه الغير والحقّ أنّ الخيار غير قابل للإرث بوجه توضيح ذلك أنّ الخيار سلطنة من ذي الخيار على متعلَّق الخيار وربط خاص بينهما كما أنّ الملك استيلاء بين المالك والمملوك وربط خاصّ بينهما وكلّ من الرّبطين غير قابل للإرث لأنّهما نسبتان قائمتان بنفس الشّخص وإذا مات انعدمت هذه النّسبة ولم تبق حتى يصدق عليها عنوان ما ترك نعم عين المال متروك في الأموال فيحكم بإرثه يعني حدوث نسبة أخرى للوارث شبه تلك النّسبة الَّتي كانت للمورث وانعدمت بموته وأمّا في الحقوق فعين الأموال المتعلَّقة لها أموال الآخرين لا يصدق أنّها ممّا تركه الميّت كي يحدث للورثة حقّ فيها شبه ما كان لمورثهم ولذا لا يحكم بإرث الحقوق المستحبّة الَّتي للمؤمن على المؤمن وما قلناه من عدم قبول الحقّ للإرث بقول مطلق حتى في مورد عدم موانع الإرث وإن كان خلاف الإجماع لكنه ينفع في عدم جواز التمسّك بعموم النّبوي لإثبات إرث الحقوق فلا بدّ في إثبات الإرث من التماس دليل آخر من إجماع وغيره فإن كان فهو وإلا كما في المقام كان المرجع أصالة عدم استحقاق الزّوجة لحقّ الخيار قوله قدس سره فيكون في معرض الانتقال إلى جميع الورثة ومنهم الزوجة كونه في معرض الانتقال إلى جميع الورثة بفسخ سائر الورثة لا إشكال فيه إنما الإشكال في دخالة فسخ الزوجة ولا ملازمة بين إرثها للمال على تقدير حصول الفسخ وعدم استيلائها على الفسخ نعم بناء على أنّ الحقّ المنتقل إلى الورثة حقّ واحد قائم بمجموعهم كما يأتي احتماله يحصل الشكّ في انفساخ المعاملة بفسخ سائر الورثة ما لم تنضم الزّوجة فيكون المتيقّن انحلال العقد باتّفاق الجميع ولزومه باتّفاق الجميع على الإمضاء ومع الاختلاف فالمستصحب بقاء العقد قوله قدس سره ينزّله الشّارع منزلة جزء من التّركة استفادة التّنزيل المذكور من مجرّد جعل الخيار ممنوع ولئن سلَّم كان ذلك بمنزلة جزء من التّركة بالنّسبة إلى جميع من لهم الخيار وكون الزّوجة منهم أوّل الكلام قوله قدس سره يحتاج إلى تكلف زيادة تقدير لا يحتاج إلى تقدير فضلا عن زيادته بل إذا كانت الغاية غاية للمنفيّ كفى في المطلوب نعم هذا خلاف الظَّاهر قوله قدس سره الثاني استحقاق كلّ منهم خيارا مستقلَّا في نصيبه ينبغي أن يراد منه استحقاق كلّ منهم خيارا مستقلَّا في مقدار نصيبه لا فيما صار نصيبا له فعلا بالقسمة فإنّه ربما يتّفق مجموع ما فيه الخيار في نصيب واحد من الورثة ولا وجه لاستحقاقه خيار المجموع بل سائر الورثة أيضا بنسبة استحقاقهم من التركة يستحقّون خيار ذلك المال قوله قدس سره وقيام الخيار بالجنس يتأتّى على الوجوه الأربعة لكن على أن يكون الجنس تمام الموضوع بلا دخل لشيء من الخصوصيات لا يكون إلا على الوجه الرابع وهذا هو ظاهر النّبوي فيكون الخيار نظير الولاية القائمة بجنس الفقيه والوقف المتعلَّق بالنّوع فكل من تصدّى من النّوع لاستيفاء الحقّ كان مستوفيا لحقّ نفسه ولم يتوقّف على مشاركة الباقين بل ربما لا يبقى محلّ لتصدّي الباقين قوله قدس سره والأظهر هو الثّاني بل الأظهر هو الأوّل وأن ما تركه الميّت يكون لمجموع ورثته ولا وجه لسلخه عن معنى الجمعيّة قوله قدس سره فلأنّ المفروض أنّ ما كان للميّت وتركه للوارث حقّ واحد شخصي وحدته إنما هو باعتبار قيامه بالواحد فإذا قام بالمتعدّد صدق أنّه هو ذلك الحقّ الَّذي كان واحدا باعتبار قيامه بالواحد وإن كان فعلا متعدّدا لقيامه بالمتعدّد فإن أريد حفظ تلك الوحدة لزم حفظ الوحدة الشخصيّة التي كانت بالقيام بشخص الميّت ومقتضاه أن لا يورث وإن ألغيت الوحدة الشخصيّة فليلغى أصل الوحدة ويحكم بحصول التعدّد بالانتقال إلى الورثة قوله قدس سره ولا يستفاد منها بالنّسبة إلى المال الاشتراك لا يخفى أنّ قضيّة النّبوي وما يتلو تلوه هو قيام استحقاق المال أيضا بالجنس والاشتراك فيه يستفاد من دليل خارج لا من نفس اللَّفظ حتى يلزم استعمال كلمة لوارثه في معنيين قوله قدس سره أن يكونوا كالوكلاء المستقلَّين بل مقتضاه أن يكونوا كالمتعدّد المجعول لهم الخيار في عدم مزاحمة إجازة المجيز منهم لفسخ الفاسخ لاستقلال كلّ شخص بشخص من الخيار لا أنّ الخيار واحد وللمتعدّد إعماله بالوكالة كي لا يبقى موضوع الوكالة بإعمال السّابق فسخا أو إمضاء كما في الوكلاء المتعدّدين في البيع وهذا واضح لا أعلم كيف اشتبه على المصنف ره قوله قدس سره وأمّا الوجه الثاني فهو وإن لم يكن منافيا لظاهر أدلَّة الإرث كلّ ما ذكره في ردّ الوجه الأوّل آت هنا حرفا بحرف إذ المفروض استقلال كلّ بالخيار غاية الأمر في مقدار حصّته وكلّ الَّذي كان يلزم كان يلزم من هذا الاستقلال قوله قدس سره فالمتيقّن من مفادها هذا متيقّن خارجي لا دخل له بالمفاد فإنّه لو اجتمع الجميع على أمر حصل ذلك الأمر على جميع الوجوه الأربعة وفي غير صورة الاجتماع يرجع إلى استصحاب بقاء أثر العقد وأمّا مفاد الدليل فقد عرفت أنّه هو الوجه الرّابع قوله قدس سره ومن المعلوم أنّ المالك للمال ليس هو الجنس قد عرفت كيفية الاستحقاق للمال وأنّه على سبيل التّقسيط والتّقسيم قد ثبت من دليل خارجي بحيث لولاه لحكمنا بمقتضى النّبوي بأنه أيضا للجنس كما في الحق قوله قدس سره ويمكن أن يفرق بالضّرر هذا مبني على أن يكون حقّ الشفعة ثابتا لأجل الضّرر مع أنه لا ضرر وضرر الشّركة قد كان حاصلا قبلا وإنما تبدّل شريك بشريك فلربما يكون الشّريك الثاني أحسن وأوفق من الشّريك الأوّل وأيضا مبني على أن يكون لكلّ حق مستقلّ فأمّا لو كان للجميع حق واحد فلا ضرر لأنّ ملكا خاصّا كذائيا متعلَّقا لحق قائم بالمجموع قد انتقل إلى الورثة فلو لم يكن انتقل مال لم يكن ضررا فكيف بما إذا انتقل ولكن متعلَّقا للحقّ وهكذا الحال في الخيار فإنّ الميّت لو لم يترك مالا أصلا لم يكن ضررا أو ترك مالا لا خيار فيه أصلا فكيف يكون ضرر إذا ترك مالا خياريّا كذلك وبالجملة المقام وباب الشّفعة وسائر الحقوق من واد واحد في أنّه لا يكون ضرر إذا سقط الحق الواحد القائم بالمجموع بإسقاط واحد حقّه وإخراجه نفسه عن صفّ المستحقّين وعدادهم ولذا أمر المصنّف بالتأمّل قوله قدس سره ثم إنّ ما اخترناه من الوجه الأوّل المراد من الوجه الأوّل الوجه الأوّل من الوجه الثّالث والمراد من الوجه الثّاني ظاهرا